الشوكاني

262

فتح القدير

ليس بقليل المال على العموم . بل بعضهم كثير المال ، إلا أن يراد أن جميع النوع الإنساني قليل المال بالنسبة إلى خزائن الله وما عنده . وقد اختلف في هذه الآية على قولين : أحدهما أنها نزلت في المشركين خاصة ، وبه قال الحسن ، والثاني أنها عامة وهو قول الجمهور حكاه الماوردي . وقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أنس قال " قيل يا رسول الله : كيف يحشر الناس على وجوههم ؟ قال : الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم " . وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه وابن جرير وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف : صنف مشاة ، وصنف ركبانا ، وصنف على وجوههم " ثم ذكر نحو حديث أنس . وفى الباب أحاديث . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ، في قوله ( مأواهم جهنم ) قال : يعني أنهم وقودها . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه في قوله ( كلما خبت ) قال : سكنت . وأخرج هؤلاء عنه أيضا في الآية قال : كلما أحرقهم سعرتهم حطبا ، فإذا أحرقتهم فلم يبق منهم شئ صارت جمرا تتوهج فذلك خبوها ، فإذا بدلوا خلقا جديدا عاودتهم . وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله ( خزائن رحمة ربى ) قال : الرزق . وأخرج أيضا عن عكرمة في قوله ( إذا لأمسكتم خشية الإنفاق ) قال : إذا ما أطعمتم أحدا شيئا . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ( خشية الإنفاق ) قال : الفقر ( وكان الإنسان قتورا ) قال : بخيلا . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة ( خشية الإنفاق ) قال : خشية الفاقة ( وكان الإنسان قتورا ) قال : بخيلا ممسكا . سورة الإسراء الآية ( 101 - 109 ) قوله ( ولقد آتينا موسى تسع آيات ) : أي علامات دالة على نبوته . قيل ووجه اتصال هذه الآية بما قبلها أن المعجزات المذكورة كأنها مساوية لتلك الأمور التي اقترحها كفار قريش ، بل أقوى منها ، فليس عدم الاستجابة